الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠وقوله:__« والنار حق»: أي: دار العقوبة ثابتة موجودة لاشكّ فيها وفيه إشارة إلى وجودها الآن.
قوله:« والساعة حق»: أي: يوم القيامة ثابت لاشكّ فيه، وأصل السّاعة قطعة من الزّمان، وإطلاق اسم الحقّ على ما ذكر من الأمور، معناه أنَّه لاَ بُدَّ من كونها، وإنّها مِمَّا يجب أن يصدّق بها، وتكرار لفظ حقّ، مبالغة في التّأكيد وعُرف الحقّ في الثّلاثة الأُوَّل، قيل: للحصر لأنَّ الله هو الحقّ الثابت، وما سواه في معرض الزّوال قال لبيد: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل. وكذا قوله، وكذا وعده، مختّص بالإنجاز، دون وعد غيره، والتّنكير في البواقي، للتّعظيم وقيل: التّعريف للدّلالة على أنه المستحق لهذا الاسم بالحقيقة، إذ هو مقتضى الأداة ، <2/366> وكذا قوله، ووعده، لأنَّ وعده كلامه، وتركت في البواقي، لأنَّها أمور محدثة والمحدث لا يجب له البقاء من جهة ذاته، وبقاء ما يدوم منه، علم من خبر الصّادق، لا من جهة استحالة فنائه، وهذا قول من يرى قِدم الكلام الإلهي، والحقّ الّذي لا شبهة معه، أنَّه لا قديم إِلاَّ الله الواحد الأحد.
قوله:« لك أسلمت»: أي انقدت وخضعت لأمرك ونهيك .
قوله:« وبك آمنت» :أي صدقت .
وقوله:« وعليك توكلت»: أي فوضت أموري تاركا للنظر في الأسباب العادية.
قوله:« وإليك أنبت» أي رجعت إليك مقبلا بقلبي عليك.
قوله:« وبك خاصمت»: أي: بما أعطيتني من البرهان، وممَّا لقَّنْتَنِي من الحاجة، خاصمت من خاصمني من الكفَّار، أو بتأييدك ،ونصرك قاتلت.
قوله:_« وإليك حاكمت»: أي: إلى حكمك حاكمت، كلّ من جحد الحقّ، وما أرسلتني به لا إلى من كانت الجاهليَّة تتحاكم إليه، من كاهن، ونحوه. وقدّم جميع صلات هذه الأفعال عليها أشعارا بالتّخصيص، وإفادة للحصر، وكذا قوله: ولك الحمد.
قوله:« فاغفر لي قدمت»: أي: قبل هذا الوقت .
وقوله:« وأخّرت»: أي: بعد هذا الوقت .
وقوله:« وأسررت»: أي: أخفيت.