الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١وقوله:« وأعلنت»: أي: أظهرت، والمراد بالأسرار، ما حدّثت به النّفس، وبالإظهار ما تحرّك به اللّسان، زاد في رواية للبخاري" وما أنت أعلم به منِّي"، وهو من العامّ بعد الخاص، وقال ذلك مع أنَّه مغفور له، إمَّا تواضعا، وهضما لنفسه، وإجلالا، وتعظيما لربّه، أو تعليما لأمّته ليُقتدى به، وقيل: المراد مجموع ذلك، إذ لو كان للتّعليم فقط، لكفى
فيه أمرهم بأن يقولوا.
قوله:« أنت إلهي»: أي: معبودي، لا أعبد سواك.
وقوله:« لا اله إلاَّ أنت»: أي: لا معبود يحقّ إِلاَّ أنت، وزاد في روايةٍ للبخاري، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله، قال بعضهم: هذا الحديث من جوامع الكلِم،لأنَّ لفظ القيم إشارة إلى أن وجود الجواهر، وقوامها منه، والنّور إلى أنَّ الأعراض أيضًا منه، والملك إلى أنَّه حاكم عليها إيجادًا، وعدمًا، يفعل ما يشاء، كلّ ذلك من نعمه على عباده، فلذا قرن كلاًّ منها بالحمد، وخصّص الحمد به،<2/367> ثمَّ قوله أنت الحقّ، إشارة إلى المبدأ، والقول، ونحوِه إلى المعاش، والسّاعة ونحوها، إشارة إلى المعاد، وفيه الإشارة إلى النّبوءة، إلى الجزاء ثوابا، وعقابا، ووجوب الإيمان به ،والإسلام ،والتّوكل، والإنابة، والتضرّع إلى الله، والخضوع، وقال غيره: وفيه زيادة معرفته صلّى الله عليه وسلّم بعظمة ربّه، وعظيم قدرته، ومواظبته على الذّكر، والدّعاء، والثّناء على رّبه، والاعتراف لله بحقوقه، والإقرار بصدق وعده، ووعيده، والله أعلم.
ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم حين يرى الهلال