الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢قوله:« عن عبادة بن الصامت»: الحديث رواه أيضًا أحمد الطّبراني، قوله: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم … الخ،هذه الصيغة تشعر بتكرار هذا الدّعاء منه صلَّى الله عليه وسلّم، عند رؤية الهلال، وقد رُويت عنه صلَّى الله عليه وسلّم عند رؤيته، أدعية أخرى، فهو إمَّا أنَّه يقولها مع هذا الدّعاء، أو أنَّه كان في غالب أحواله يقول بهذا الدعاء،و في بعض الأحوال، يقول بغيره، ومن ذلك حديث طلحة بن عبيد الله عن التّرمذي، وقال: حديث حسن، غريب" أن النبيء صلَّى الله عليه وسلّم كان إذا رآى الهلال، قال: اللّهمَّ أَهِلّه علينا بالأمن، والإيمان، والسّلامة، والإسلام، ربِّي وربّك الله"، وعن قتادة "بلغه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، كان إذا رأى الهلال، قال: هلال خير ورشد، هلال خير ورشد، آمنت بالّذي خلقك ثلاث مرَّات، ثمَّ يقول الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا" رواه أبو داود.
قوله:« الهلال»: وهو يكون من اللّيلة الأولى، والثّانية والثّالثة ثم هو قمر.
قوله:_ «الله أكبر الله أكبر مرّتين»: لعلَّ السر في ذلك أنَّه صلَّى الله عليه وسلّم، استحضر ذهاب الشّهر الأوَّل وإقبال الثّاني، وأنّ كلّ واحد منهما آية من آيات الله العظام، فكبّر مرّتين على ظهور الآيتين، وفيه مسنونية الذّكر عند ظهور الآيات، وإنّما آثر صلَّى الله عليه وسلم تقديم التّكبير على سائر الأذكار، لما فيه من الرّد على عبّاد القمر،<2/368> فإنّ في ذلك إشارة إلى أن الله تعالى الكبير المتعالي، هو الّذي أطلعه بعد غروبه، وأظهره بعد خفائه، ﴿لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمُ، إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾[فصلت:37]