شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣

قوله:« الحمد لله »:كذا وقع في بعض النّسخ بإفراد الحمد، وهو موافق لما في رواية أحمد، والطّبراني، و وقع في غالب النّسخ تكرار الحمد مرّتين، وكأنه صلَّى الله عليه وسلّم حمدا لله على خروج الشّهر الأوَّل، و دخول الثّاني، وقد وقع في حديث قتادة، عند أبي داود" الحمد لله الّذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا" .

قوله:« لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله»: أي: ليس لأحد من الخلق احتيال، ولا قوَّة في جلب نفع، ولا دفع ضرّ، إلاَّ بالله العلي العظيم، وفيه ردٌّ لزعم أهل الجاهليَّة، ومن حذا حذوهم، بإضافة الأفعال إلى الكواكب، ومنها الشّمس، والقمر، فقالوا الشّمس سلطان الفلك، والقمر وزيره، وسائر الكواكب السيّارة فعّالة في التأثير في العالم السّفلي، وقد غلوا في ذلك حتَّى أنَّ منهم من عبد الكواكب لهذه الشّبهة .

قوله:« اللهمَّ إني أسألك خير هذا الشهر»: وفي رواية قومنا من خير هذا الشّهر، والمراد الشّهر الذي رأى هلاله، ولما نفى صلَّى الله عليه وسلم عن سائر الخلق، الحول والقوّة، طلب الخير من فاعله، ومعطيه، فالتجأ إلى ربّه تعالى، فسأله خير الشّهر، لأنَّه خالق الأشياء كلّها، وهو المدبّر لجميع العالم، وبعد أن سأله الخير، استعاذ من ضدّه، إذ في كلّ شهر، بل وفي كلّ يوم، وساعة، تجري مقادير الرّب بما قضاه في الأزل.

قوله:« وأعوذ بك من سوء القدر»: أي :ألتجئ إليك، واعتصم بجلالك من سوء ما قدّرته على عبادك، وسوء القدر يتناول جميع المكروهات، معاشا، ومعادا، ودينا، ودنيا، وروى الطّبراني عن نافع بن خديج، "اللّهمَّ إني أسألك من خير هذا الشّهر، وخير القدر، وأعوذ بك من شرّه ثلاث مرَّات" وروى ابن أبي شيبة، عن علي موقوفا، "اللّهمَّ ارزقنا خيره ونصره، وبركته، وفتحه، ونوره، ونعوذ بك من شرّه، وشرّ ما بعده".

٩٦٣ / ١٬٤٧٩