الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤قوله:« ومن شرّ يوم المحشر»: هو يوم القيّامة، سمِّي بذلك لأن الله تعالى يحشر فيه الخلائق، أي يجمعهم<2/369> وشرّ ذلك اليوم أعظم الشّر، وهو صلَّى الله عليه وسلّم قد علم نجاته منه، بغفران الله له، فسؤاله تعبّد، وتواضع لجلال ربّه، وتعليم للأمّة، وفي الحديث التّنبيه على أن الدّعاء مستحبّ عند ظهور الآيات وتقلّب الحالات، والله أعلم.
ما جاء في دعائه صلَّى الله عليه وسلم في مرض موته
قوله:« عن عائشة»: الحديث. رواه أيضًا مالك في الموطّأ، والبخاري، ومسلم، وله أيضًا طرق في الصّحيحين وغيرهما.
قوله:« مستند إلى صدري»: أي: معتمد عليه، وفي رواية عند البخاري "وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلمَّا أفاق شخّص بصره نحو سقف البيت، ثمَّ قال اللّهمَّ في الرّفيق الأعلى فقلت إذن، لا يختارنا".
قوله:« وأصغيت إليه»: أي :أمّلت سمعي إليه، لأسمع ما يقول.
قوله:« الله اغفرلي وارحمني»: أي: استر ذنوبي، وارحم ضعفي، وفيه ندب الدّعاء بهما،ولا سيما عند الموت، وإذا دعا بذلك المصطفى، فأين غيره منه الدّعاء؟ مخّ العبادة لما فيه
من الإخلاص، والخضوع، والضّراعة، والرّجاء، وذلك صريح الإيمان.