الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥قوله:_« وألحقني»:( بهمزة قطع ) والرّفيق الأعلى، هم الذين أنعم الله عليهم من النّبيين، والصدّيقين، والشّهداء، والصّالحين، وحسن أولئك رفيقا، ومعنى كونهم رفيقا: تعاونهم على الطّاعة، وارتفاق بعضهم ببعض، وأفرده إشارة إلى أنَّ أهل الجنَّة يدخلون على قلب رجل واحد، وفي حديث أبي موسى عند النّسائي، وصحّحه ابن حبّان فقال:" اللهمَّ الرّفيق الأعلى الأسعد، مع جبريل ،وميكائيل، وإسرافيل"، وظاهره، أنَّ الرّفيق: المكان الّذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين، وقال ابن عبد البرّ، هو أعلى الجنَّة ،وقال الجوهري: هو الجنَّة، ويؤيّده ما عند ابن إسحاق، الرّفيق الأعلى الجنَّة،<2/370> وقيل: الرّفيق الأعلى الله عزَّ وجلّ، لأنَّه من أسمائه، وفي مسلم ،وأبي داود، مرفوعا" أنَّ الله رفيقٌ ، يحِبُّ الرّفق" وهي صفة ذات، كالحليم، أو صفة فعل، وغلّط الأزهري هذا القول، ولا وجه لتغليطه، لأنَّ تأويله على ما يليق بالله سائغ ،وفي البخاري من رواية ذكران عن عائشة" فجعل يقول في الرفيق الأعلى: حتَّى قبُض، ومالت يده" ولأحمد من رواية المطّلب عن عائشة" فقال مع الرّفيق الأعلى، مع الّذين أنعم الله عليهم من النّبيين إلى قوله رفيقًا"، وهذا نصّ في تفسير الرّفيق الأعلى، وهو عين القول الأوَّل، وعليه أكثر النّاس ،قال السّهيلي: الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة، تضمُّنها التّوحيد ،والذّكر بالقلب حتَّى يُستفاد منه الرّخصة.