شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

لغيره أنَّه لا يشترط أنَّ يكون الذّكر باللّسان لأنَّ بعض النّاس قد يمنعه من النّطق مانع، فلا يضرّه إذا كان قلبه عامرًا بالذّكر قال: وفي بعض كتب الواقدي ،أوَّل ما تكلّم به صلَّى الله عليه وسلّم، وهو مسترضع عند حليمة، الله أكبر، وآخر ما تكلّم به ما في حديث عائشة" فكانت آخر ما تكلّم به صلَّى الله عليه وسلّم، قوله اللّهمَّ الرّفيق الأعلى" وروى الحاكم عن أنس" آخر ما تكلّم به جلال ربِّي الرّفيع قد بلّغت، ثمَّ قُضي" وجمع بأنَّ هذا آخر الإطلاق، بعد ما كرَّر اللهمَّ الرّفيق الأعلى، قبل جلال، أي: أختار جلال ربِّي الرّفيع ،قد بلغت ما أوحي إليّ.

قوله:« قال: وبلغنا عن عائشة_»: قائل هذا جابر بن زيد رضي الله عنه، وكذلك رواه مالك أيضًا بلاغا، وأخرجه البخاري، ومسلم، من طريق إبراهيم بن سعد ،عن أبيه، عن عروة، عن عائشة .

وقوله:« ما من نبئ»: أراد ما يشمل الرَّسول .

وقوله:« حتَّى يُخَيَّرُ»:( يضم أوَّله مبنيًّا للمفعول) أي: يخير بين الدُّنيا والآخرة، وهذه المقالة منه صلَّى الله عليه وسلّم، كان يقولها، وهو صحيح كما في بعض روايات البخاري، قالت "كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم وهو صحيح، يقول: أنَّه لم يقبض نبئ قط، حتَّى يرى مقعده من الجنَّة، ثم يحيى، أو يخير، فلمَّا اشتكى، وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلمَّا أفاق شخّص بصره نحو سقف البيت،<2/371> ثمَّ قال: اللّهمَّ في الرّفيق الأعلى فقلت إذن لا يختارنا، فعرفت أنَّه حديثه الذي كان يحدّثنا "وهو صحيح".

قوله_« فسمعته»: أي: في مرض موته كما تقدَّم.

٩٦٦ / ١٬٤٧٩