الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧قوله:« فعرفت أنَّه ذهب إلى الأعلى»: وليس رواية مالك قوله إلى الأعلى، والمعنى أنَّ عائشة علمت من دعائه ذلك أنَّه ذاهب إلى الرّفيق الأعلى وأنَّه قد خيّر فلم يختر البقاء في الدُّنيا، وفهم عائشة هذا نظير فهم أبيها رضي الله عنه، من قوله صلَّى الله عليه وسلم:" أن عبدا خّيره الله بين الدُّنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده، أنَّ المراد بالعبد النبيء صلَّى الله عليه وسلّم حتَّى بكى.
ما جاء في رقية جبريل عليه السلام للنبي صلَّى الله عليه وسلم
قوله:« عن عبادة بن الصامت»: الحديث. رواه أيضًا ابن ماجه مع بعض مخالفة في بعض الألفاظ، ولمسلم معناه من حديث عائشة قوله: رقاه من باب رمى، يقال: رقاه رقيًا، إذا
عوّذه بالله، والاسم الرّقيا على وزن فعلى، والمرّة رقية، والجمع رقى، مثل مدية ومدة .
قوله:_« وهو يوعك»:(مضارع وعك من باب وعد، وهو مبني للمفعول)، من وعكته
الحمّى فهو موعوك ،والوعك مغث الحمّى، وقيل ألم الحمّى وقيل نفس الحمّى، وقيل:
نضّها، وقيل: إرعادها، وعن الأصمعي: الوعك الحر، قال ابن حجر: فإن كان محفوظا فلعلّ الحمّى سمِّيت وعكًا لحراراتها، قلت: هو موجود في لسان العامَّة من العرب.
قوله:_« بسمِ اللهِ أرقيك»: أي أعوذك باسم الله تعالى.
قوله:« من كلّ داء يؤذيك»: وفي رواية المصنِّف .
قوله:« ومن كلّ حاسد إذا حسد_»: الحاسد هو من تمنّى زوال نعمة الغير،<2/372> وفي رواية ابن ماجه، من حسد حاسد، ومن كلّ عين الله يشفيك .
قوله:« ومن كلّ عين_»: هي سهام تخرج من نفس الحاسد، أو العائن نحو المحسود، والمعيون. قوله:_« واسم الله يشفيك»: أي: ببركة اسم الله، تشفى من مرضك، وتبرى من وعكك ،أو أنَّ لفظ اسم مقحم، أي الله يبريك، وفي الحديث جواز الرّقية من الوعك، والحسد، والعين بل ومن كلّ داء، وقد جاء التّصريح بذلك في أحاديث متعدِّدة، والله أعلم.
****************
إلى هنا وصلنا في تصحيح الشرح في غار أمجماج أوت 2004م