شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩

لعدم شربها الماء أو لانتشاره فيصير الشجر أعوادا بلا ورق ولأحمد في رواية قتادة وأمحلت الأرض وهذه الألفاظ قيل يحتمل أنَّ الرجل قالها كلّها ويحتمل أنَّ بعض الرواة روى شيئًا مِمَّا قاله بالمعنى فإنَّها متقاربة وقيل بعضها غلظ من بعض الرواة لأن الثابت منها شيء واحد ﴿قوله فادع الله يأتينا برحمة﴾ أي مطر وأطلق عليه اسم الرحمة لأنَّه أثرها وفي رواية فادع الله يغثنا وفي رواية أنَّ يسقينا وفي أخرى فاستسق ربك {قوله فدعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وفي رواية عند قومنا فرفع (صلَّى الله عليه وسلم) يديه ثمَّ قال اللهمَّ أغثنا ثلاث مرَّات ﴿قوله فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة﴾ فيه إشارة إلى أنَّ هذا الدعاء كان في يوم الجمعة وقد وقع التصريح بذلك في بعض روايات البخاري وفي رواية قال أنس ولا والله ما نرى في السماء سحابا ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلمَّا توسطت السماء انتشرت ثمَّ أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتا وفي رواية فخرجنا نخوض الماء حتَّى أتينا منازلنا وفي مسلم فأمطرنا حتَّى رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله ﴿قوله فجاء رجل﴾ ظاهره أنَّه غير الأوَّل لأن النكرة إذا تكررت دلَّت على التعدُّد وقد قال شريك في آخر هذا الحديث سألت أنسا أهو الرجل قال لا أدري ومقتضاه أنَّه لم يجزم بالتغاير والظاهر أنَّ القاعدة أغلبية لأن أنسا من أهل اللسان وفي رواية إسحاق وقتادة عن أنس فقام ذلك الرجل أو غيره وهذا يقتضي أنَّه كان يشكُّ فيه وفي رواية يحي بن سعيد عن أنس فجاء الرجل فقال يا رسول الله ومثله لأبي عوانه عن حفص عن أنس بلفظ فمازلنا نمطر حتَّى جاء ذلك الرجل الأعرابي في الجمعة الأخرى وأصله في مسلم وهذا يقتضي الجزم بأنه واحد فلعل أنسا كان يتردد تارة ويجزم أخرى باعتبار ما يغلب على ظنه ﴿قوله انهدمت البيوت﴾ أي من كثرة المطر ﴿وقوله وهلكت المواشي﴾ أي لانقطاع المرعى بكثر

٩٦٩ / ١٬٤٧٩