شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤١٠

الماء أو لعدم ما يمكنه من المطر ﴿وقوله وانقطعت السبل﴾ أي انقطع المار فيها لتعذر سلوك الطريق من كثرة الماء فهو سبب غير الأوَّل وفي رواية حميد عن أنس عند خزيمة واحتسبت الركبان ﴿قوله اللهم﴾ أي يا الله ﴿وقوله على رءوس الجبال﴾الخ أي الذي انزل المطر على رءوس الجبال إلخ ورءوس الجبال أعاليها وفي رواية مالك ظهور الجبال ﴿والآكام﴾ بكسر الهمزة وقد تفتح وتمد جمع آكمة بفتحات قيل هو التراب المجتمع وقيل أكبر من الكدية وقيل هي التي من حجر واحد وهو قول الخليل وقيل هي الهضبة الضخمة وقيل الجبل الصغير وقيل ما ارتفع من الأرض وقال الثعالبي الأكمة أعلى من الرابية ﴿وبطون الأودية﴾ما يتحصل فيه الماء لينتفع به قالوا ولم يسمع أفعلة جمع فاعل إِلاَّ أودية جمع واد ﴿وتعقب﴾ بأنَّه ورد أندية جمع ناد ﴿ومنابت الشجر﴾ جمع منبت بكسر الموحدة أي ما حولها مِمَّا يصلح أن ينبت فيه لأنَّ نفس المنبت لا يقع عليه المطر والمراد موضع نباتها قبل أنَّ تنبت وفي رواية للبخاري فرفع (صلَّى الله عليه وسلم) يديه ثمَّ قال اللهمَّ حوالينا ولا علينا اللهمَّ على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ﴿قوله فانجابت﴾ بجيم وموحدة أي خرجت السحابة عن المدينة كما يخرج الثوب عن لابسه وقال الربيع رحمه الله مثل نقرة جيب القميص ومعناه انقطعت من حذاء المدينة كمثل نقرة جيب القميص وهو الموضع الذي يقطع لادخال الرأس وقال ابن القاسم قال مالك معناه تدورت عن المدينة كما يدور جيب القميص وقال ابن وهب يعني تقطعت عنها كما يقطع الثوب الخلق وفي رواية فما هو إلاَّ أنَّ تكلم ﴿صلَّى الله عليه وسلم﴾ تمزق السحاب حتَّى ما نرى منه شيئًا أي في المدينة ﴿واستشكل﴾ بأنَّ بقاء المطر في ما سوى المدينة يقتضي أنَّه لم يرتفع الإهلاك ولا القطع وهو خلاف مطلوب السائل لقوله تهدمت البيوت وهلكت الماشية وانقطعت السبل ﴿وأجيب﴾ بأنه استمر في ما حولها من آكام وظراب وبطون الأودية لا

٩٧٠ / ١٬٤٧٩