الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤١٤وهو من آداب دعائه ﴿صلَّى الله عليه وسلم﴾ ﴿قوله بلغني﴾ الحديث رواه مالك في الموطأ البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة فبلاغه رضي الله عنه صحيح ﴿قوله لِكُلِّ نبيء دعوة﴾ زاد في البخاري مستجابة يدعو بها وزاد في بعض الروايات بعده عند غيره فتعجل كلّ نبيء دعوته وزاد أيضًا بعده في بعض الروايات فاستجيب له ﴿واستشكل﴾ ظاهر الحديث بما وقع لكثير من النبياء من الدعوات المجابة لا سيما ﴿نبيئنا صلَّى الله عليه وسلم﴾ وظاهره أن لِكُلِّ نبيء دعوة مجابة فقط ﴿أجيب﴾ بأن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة وقيل معنى قوله لِكُلِّ نبي دعوة أي أفضل دعواتهم ولهم دعوات أخرى وقيل لِكُلِّ نبيء منهم دعوة عامَّة مستجابة في أمَّته إمَّا بإهلاكهم وإمَّا بنجاتهم وإما الدعوات الخاصَّة فمنها ما يستجاب ومنها مالا يستجاب وقيل لِكُلِّ نبيء منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه لقول نوح (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) وقول زكرياء ﴿فهب لي من لدنك وليا يرثني﴾ وقول سليمان ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لا حدَّ من بعدي﴾ ﴿وقوله اختبيء﴾ بسكون المعجمة وفتح الفوقية وكسر الموحدة فهمزة أي أدخر دعوتي المقطوع بإجابتها شفاعة لأمتي في الآخرة في أهم أوقات حاجاتهم ففيه كمال شفقته على أمَّته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم جزاء الله عنَّا أفضل ما جزى نبيئا عن أمَّته ﴿قال بعضهم﴾ وفي الحديث بيان فضيلة نبيئنا على سائر الأنبياء حيث أثر أمَّته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة ولم يجعلها أيضًا دعاء عليهم كما وقع لغيره مِمَّن تقدَّم ﴿وقول بعض﴾ الشراح المراد أن كلّ نبيء دعا على أمَّته بالإهلاك إلاَّ أنا فلم ادع فأعطيت الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر عن أذاهم متعقب بأنَّه ﴿صلَّى الله عليه وسلم﴾ دعا على أحياء من العرب وعلى أناس من قريش بأسمائهم فدعا على رعا وذكران ومضر والأولى أن يقال جعل الله لِكُلِّ