شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤١٦

قوله قال بلغني} الحديث لم أجده في شيء من كتب الحديث ولعلَّه مِمَّا تفرد به المصنِّف رحمة الله عليه ﴿قوله تضرعوا﴾ أي تذللوا واخضعوا ﴿وقوله فادعوه﴾ أي أطلبوا منه دفع الضُّر وجلب النفع والرخاء سعة الرزق وصحة البدن والشدَّة عكسة ﴿وقوله من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة﴾ أي من واطب على دعائي حال الصِّحَّة والسعة أجبت دعاءه إذا دعاني حال الشدَّة وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن ﴿صلَّى الله عليه وسلم﴾ من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء وأخرج ابن أبي حاتم وغيره من رواية أبي يزيد الرقاشي عن أنس يرفعه أن يونس عليه الصلاة والسلام لما دعي في بطن الحوت قالت الملائكة يا رب هذا صوت معروف من بلاد غريبة فقال الله عزَّ وجلَّ أمَّا تعرفون ذلك قالوا ومن هو قال عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة قال نعم يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال بلى فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء وقال الضحاك بن قيس اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدَّة أنَّ يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله تعالى فلمَّا وقع في بطن الحون قال الله تعالى ﴿فلولا أنَّه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ وأن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله فلمَّا أدركه الغرق قال آمنت فقال الله تعالى ﴿آلان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾ وقال سلمان الفارسي إذا كان الرجل دعاء في السَّرَّاء فنزلت به ضراء فدعا الله تعالى قالت الملائكة صوت معروف فشفعوا له وإذا كان ليس بدعاء في السَّرَّاء به ضراء فدعا الله قالت الملائكة صوت ليس بمعروف فلا يشفعون له وقال رجل لأبي الدرداء أوصني فقال اذكر الله في السَّرَّاء يذكرك الله عزَّ وجلَّ في الضَّرَّاء وعنه أنَّه قال ادع الله في يوم سرائك لعلَّه أنَّ يستجيب لك في يوم ضرائك ﴿قوله من سألني أعطيته﴾ أي من طلب منِّي شيئًا أعطيته

٩٧٦ / ١٬٤٧٩