شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

إياه وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص فإن الله تعالى وعد بإجابة الداعي إذا دعاه كان قد تقدَّم له دعاء في الرخاء أو لم يكن لكن الإجابة لمن تقدَّم له دعاء في الرخاء أشدّ رجاء والملائكة عليهم السلام تشفع له بخلاف من لم يسبق له دعاء في الرخاء (وأيضا) فإن الداعي على الإطلاق قد يستجاب له في حاجته وقد يؤخر له فيعطي في الآخرة ثواب دعائه وجاء عنه ﴿صلَّى الله عليه وسلم﴾ ما من مسلم يدعو بالدعاء لا أستجيب له فإما أن يعجل له في الدُّنيا وأما أن يدَّخر له في الآخرة وأما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وقال الحسن البصري أنَّ الله تعالى يجيب كلّ الدعاء فإما أنَّ تظهر الإجابة في الدُّنيا وأمَّا أن يكفر عنه وأمَّا أنَّ يدَّخر له أجر في الآخرة وقال جابر بن عبد الله عن ﴿النبيء صلَّى الله عليه وسلم﴾ قال يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتَّى يوقف بين يديه فيقول عبدي أني أمرتك أن تدعوني ووعدتك أنَّ أستجيب لك فهل كنت تدعوني فيقول نعم يا رب فقال أمَّا أنَّك لم تدعني ألا أستجيب لك ألست دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أنَّ أفرج عنك ففرجت عنك فيقول نعم يا رب فيقول أنِّي عجلتها لك في الدُّنيا ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجا قال نعم يا رب فيقول أنِّي ادخرت لك بها في الجنَّة كذا وكذا ودعوتني في حاجة أقضيتها لك في يوم كذا وكذا فقضيتها فيقول نعم يا رب فيقول فإني عجلتها لك في الدُّنيا ودعوتني في يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها لك فلم ترها قضيت فيقول نعم يا رب فيقول أنى ادخرت لك في الجنَّة كذا وكذا قال ﴿رسول الله صلَّى الله عليه وسلم﴾ فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المؤمن إِلاَّ بين له أمَّا أن يكون عجل له في الدُّنيا وأمَّا أن يكون ادخر له في الآخرة قال فيقول المؤمن في ذلك المقام ياليته لم يكن عجل لي شيء من دعائي ﴿قوله ومن تواضع لي رفعته﴾ أي من تواضع لعظمتي رفعت

٩٧٧ / ١٬٤٧٩