شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥

فلمَّا سمع الغلمان ذلك ذعروا فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد بالشام قيل أنَّ البئر التي سمع منها الصوت بئر وقيل بئر سكن ﴿قوله بشير بن سعد﴾ أمَّا بشير فهو بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها مثناة تحتية وسعد بسكون العين هو ابن ثعلبة ابن خلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج يكنى أبا النعمان بابنه النعمان بن بشير شهد العقبة الثانية وبدرا وأحدا والمشاهد بعدها يقال أنَّه أوَّل من بايع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة من الأنصار وقتل يوم عين التمر مع خالد بن الوليد بعد انصرافه من اليمامة سنة اثنتى عشرة ﴿قوله فكيف نصلي عليك﴾ يعني بقوله تعالى (يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ﴿قوله فكيف نصلي عليك﴾ أي علمنا كيف اللفظ اللائق بالصلاة عليك ﴿قوله فسكت﴾ يحتمل أن يكون سكوته حياء أو تواضعا إذ في ذلك الرفعة له فأحب أن لو قالوا هم ذلك ويحتمل أنَّه ينتظر ما أمره الله به من الكلام الذي ذكره لأنَّه أكثر مِمَّا في القرآن ﴿قوله حتَّى نسينا أنَّه سأله﴾ أي من طول السكوت نسينا السؤال وفي رواية مالك حتَّى تمنينا أنَّه لم يسأله أي مخافة أن يكون كرهه وشق عليه ﴿قوله قولوا﴾ الأمر بالصلاة عليه للوجوب اتِّفاقًا فقيل في العمر مرَّة واحدة وقيل في كلّ تشهد يعقبه سلام وقيل كلّ ما ذكر وأمَّا الصلاة عليه بنفس هذه الصيغة فلا أعلم أن أحدا قال بوجوبها ولكنها فضل لمن قالها ويدلُّ على عدم وجوبها سكوته عليه الصلاة والسلام عن تعليمهم إياها حتَّى سأله بشير بن سعد ولو كانت واجبة لبينها من حين نزل قوله تعالى ﴿صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ لأنَّه وقت الحاجة إلى البيان ﴿قوله اللهمَّ صلى على نبيئنا محمد﴾ أي عظمه في الدُّنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمَّته وأيد فضيلته بالمقام المحمود ﴿قوله وعلى آل محمد﴾ أي اتباعه قال مالك

٩٨٥ / ١٬٤٧٩