الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧متعلقا بقوله وصل على آل محمَّد (وتعقب) بأنَّ غير الأنبياء لا يمكن أن يساوي الأنبياء فكيف يطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله (السابع) أن التشبيه إنما هو للمجموع بالمجموع فإن في الأنبياء من آل إبراهيم كثيرة فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفات الكثيرة التي لمحمَّد أمكن بقاء التفاضل (قلت) وهذا الجواب لا يأتي على رواية المصنِّف فإن فيها ذكر إبراهيم دون آله (قوله وبارك) أي أظهر بركتك على محمَّد وعلى آل محمَّد كما أظهرتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم والمراد بالبركة الزيادة من الخير والكرامة وقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية وقيل المراد ثبات ذلك واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض (وآل إبراهيم) قيل هم ذريته من إسماعيل وإسحاق ثمَّ المراد المسلمون منهم ثمَّ المتَّقون فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم ثمَّ أنَّ ثبت أن لإبراهيم نسلا من غير سارة وهاجر فهم داخلون في آله لا محالة ﴿قوله في العالمين﴾ المراد بالعالمين أصناف الخلق وقيل ما حواه بطن الفلك وقيل كلّ محدث وقيل ما فيه روح وقيل العقلاء منهم وقيل الإنس والجن فقط ﴿قوله انك حميد مجيد﴾ أمَّا الحميد فهو فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها وقيل هو بمعنى الحامد أي يحمد إفعال عباده وأمَّا المجيد فهو من المجد وهو صفة من كمل في الشرف وهو مستلزم للعظمة والجلال كما أن الحمد يدلُّ على صفة الإكرام ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيئه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مِمَّا يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك إشارة إلى أنَّها كالتعليل للمطلوب وهو كالتذييل له والمعنى أنَّك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك إلخ {قوله والسلام كما قد