شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٣١

قوله عن أبي هريرة} الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم مع اختلاف يسير ﴿قوله على أثر صلاته﴾ وفي رواية مالك من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرَّة إلخ وفي بعض الروايات من قال حين يمسي وحين يصبح وذكر النووي أن الأفضل ذلك متواليا في أوَّل النهار وفي أوَّل الليل وهذا يتجه على رواية مالك ولا يتجه على رواية المصنِّف لأنَّه قال على أثر صلاته والمراد بها صلاة الفريضة ﴿قوله سبحان الله﴾ أي تنزيه يليق به من كلّ نقص فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به صلاة النافلة وسبحان اسم منصوب على أنَّه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله تسبيحا ولا يستعمل غالبا إلاَّ مضافا وهو مضافا وهو مضاف إلى المفعول أي سبحت الله ويجوز كونه مضافا إلى الفاعل أي نزه الله نفسه والمشهور الأوَّل وجاء غير مضاف في الشعر كقوله (سبحانه ثمَّ سبحانا أنزهه) ﴿قوله والحمد لله﴾أي الثناء الجميل لله وفي رواية مالك وبحمده أي متلبسا بحمده ﴿قوله مائة مرة﴾ أي متوالية أو متفرِّقة ﴿قوله حطت خطاياه﴾ وفي رواية مالك حطت عنه خصاياه والمراد بالخطايا ما يكون بينه وبين ربه من التضييع لحق الله عليه والمعنى أنَّه يكون في ذلك كفَّارة له كقوله تعالى أنَّ الحسنات يذهبن السيِّئات ﴿قوله وأن كانت مثل زبد البحر﴾ كناية عن المبالغة في الكثرة نحو ما طلعت عليه الشمس قال القاضي عياض وقد يشعر هذا بفضل التسبيح على التهليل لأنَّ عدد زبد البحر أضعاف المائة المذكورة في مقابلة التهليل فيعارض قوله فيه ولم يأت أحد بأفضل مِمَّا جاء به فيجمع بينهما بأنَّ التهليل أفضل بما يزيد على فضل التسبيح وتكفير الخطايا جميعها لأنَّه جاء من أعتق الله بِكُلِّ عضو منها عضوا منه من النَّار فحصل بهذا العتق تكفير الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها خصوصا مع زيادة مائة درجة وما

٩٩١ / ١٬٤٧٩