شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤

<3/4> قوله: «لا طلاق إِلاَّ بعد نكاح»: أي لا يثبت الطلاق إِلاَّ بعد عقد التزويج، قال ابنُ عبَّاس: جعل الله الطلاق بعد النكاح، وذُكر ذلك أيضًا عن جماعة من التابعين منهم جابر بن زيد رضي الله عنه، وقال شُرَيك: النكاحُ عقدٌ والطلاق حَلٌّ، ولا يكون الحَلُّ إِلاَّ بعد العقد، وقال الدَّميري من الشافعية: أجمعوا على أنَّه إذا خاطب أجنبيةً بطلاق، لا يترتب عليه حكم ولو تزوَّجها. واختلفوا فيما إذا عُلِّق الطلاق بنكاحها، فالذي ذهب إليه الشافعيُّ وجماعة من السَّلَف أن الطلاق لا يقع، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا طلاق فيما لا يملك…الخ. وروى الدارقطنيُّ أن رجلا أتى النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، إنَّ أمِّي عرضت عليَّ قرابة أتزوَّجها فقلت: هي طالق إن تزوَّجتها، فقال: لا بأسَ فتزوَّجْها. وقال مالك: إنْ عمَّمَ بأن قال:كلُّ امرأة أتزوَّجها فهي طالق لم يقعْ، فإن خصَّ محصوراتٍ، أو امرأةً معيَّنةً وقع، وقال أبو حنيفة: يقع، عمَّمَ أو خصَّص، وعن أحمد روايتان كالمذهبين.

قلت: والخلاف أيضاً سائغ في المذهب، وظاهر الحديث يُرجِّح القولَ الأوَّلَ، وهو أنَّه «لا طلاق إِلاَّ بعد نكاح»، سواء أأطلق ذلك أو علَّقه بنكاحها، عمَّمَ أو خصَّصَ، فجميع ذلك إِنَّمَا هو طلاق قبل نكاح، وهو غير ثابت.

قوله: «ولا ظهار إِلاَّ بعد نكاح»: أي لا يلزمه حكمُ الظهار في امرأة لم ينكحها، فلو قال لأجنبية: أنت عليَّ كظهر أمِّي، لم تلزمه كفارةُ الظِّهار <3/5> ولو تزوجها بعد ذلك، وإنَّما يكون في حكم من حرَّم الحلال، وذلك لأنَّ الظهار إِنَّمَا يكون في الزوجات خاصَّةً، لقوله تعالى: ﴿الذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم﴾ [المجادلة: 2].

٩٩٧ / ١٬٤٧٩