شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥

قوله: «ولا عتاق إِلاَّ بعد مُلك»: أي لا يثبت عتق الرَّجل في عبد لم يملكه، فلو قال لعبدِ غيرِه: أنت حرٌّ لوجه الله، لا ينعتق بذلك، وقيل: يلزمه أن يشتريَه فيعتقه، وظاهر الحديث يردُّه، وتعليق العتاق بالملك كتعليق الطلاق بالنكاح لا فرق بينهما في ذلك، فالخلافُ واقعٌ هنالك خارجٌ ههنا.

قوله: «ولا نكاح إِلاَّ بوليٍّ وصداق وبيِّنة»: أيْ شهودٍ من المسلمين يشهدون التزويجَ، فالثلاثةُ شروطٌ لصحَّة التزويج لا يتم إِلاَّ بها في البكر، ويُزاد في البالغ شرطٌ رابعٌ وهو رضاها بالتزويج، فلو لَمْ ترْضَ لَمْ يصحَّ التزويجُ للأحاديث الآتية قريبا إن شاء الله، فلو تزوَّجت امرأة بلا وليٍّ فُرِّق بينهما، فإن دخل بها استحقَّا على ذلك الأدب على نظر القائم، وكذلك لو تزوَّجت على أن لا صداق لها عليه، فإنَّ التزويج باطل، لأنَّه وقع على خلاف السنَّة، حيث شرطوا فيه عدم الصداق الذي أوجب الشرع اشتراط وجوده، فأمَّا لو تزوَّجها ولم يسمِّ لها صداقاً فإنَّ التزويج يصحُّ ويثبت لها صداق مثلها من النساء، وقيل: إنَّها ترجع إلى عُقرها، وهو عُشُر دِيتها، قيل: هو الذي يحكم به الحاكم، وكذلك لو تزوَّجها بغير بيِّنة فإنَّه يفرَّق بينهما، والتزويج باطل .

والقول بفساد التزويج بغير وليٍّ منقول عن عمر وعليٍّ وابن عبَّاس وابن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وعائشة والحسن البصري وابن المسيِّب وابن شبرمة <3/6> بن أبي ليلى وجمهور أهل العلم؛ قال ابن المنذر: إنَّه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، وحكي عن أبي حنيفة أنَّه لا يعتبر الوليُّ مطلقًا لحديث: «الثيب أحقُّ بنفسها من وليها» وسيأتي.

٩٩٨ / ١٬٤٧٩