فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة(1)، وذلك إذا وجد الشخص حديثا بخطِّ شيخ كان قد لقيه فألِفَ خطَّه وعرفه ووثق به، أو لم يلقه وَلَكِنَّهُ استيقن من أَنَّ هذا المخطوط صحيح النسبة إليه، وكذلك إذا وجد بعض الأحاديث في كتب مشهورة لمؤلِّفين مشهورين، فالشخص الذي تقع يده على شيء من هذا أن يرويه عن الشيخ على سبيل الحكاية، فيورد إسناد الحديث كما وجده، ويقول: «وجدت بخطِّ فلان» أو «بخطٍّ يغلب على ظنِّي أَنَّهُ خطُّ فلان»، أو في الصحيح المشهور من الكتب الصِّحاح. ويسوق الحديث مثلما كان يصنع عبد الله بن أحمد بن حنبل، فَإِنَّهُ كان يقول: «وجدت بخطِّ أبي: حدَّثنا فلان … » إلخ السَّنَد والمتن(2).

ولا يجوز للراوي بالوِجادة عند أدائه أن يقول: «عن فلان»، أو «حدَّثنا»، أو «أخبرنا فلان»، أو «سمعت منه»، أو «وجدت بخطِّه» وهو شاكٌّ في ذلك، فهذا كلُّه تدليس قبيح، وكذِب صريح، ولا يأتي بما يوهم سماعه(3). وله أن يقول: «قال فلان» فيما روي عنه»، أو «كُتب عنه» أو نحو ذلك، أو «قيل عن فلان فيما روَوْا عنه عن فلان».

والوِجادة حين تفهم على الوجه الصحيح لا يجوز

(1) - … قارن بالتدريب، ج2، ص61 - 62.

(2) - … د/ عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث، ص 217.

(3) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص179.

١٠٠ / ٤٦٧