فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

الشكُّ في قيمتها بِأَنَّهَا صورة من صوَر التحمُّل. فجميع ما ننقله اليوم من كتب الحديث الصحيحة ضرب من الوِجادة، لأَنَّ حُفَّاظ الحديث عن طرق التلقين والسماع ونحوه أصبحوا نادرين جدًّا في حياتنا الإِسلاَمِيَّة بعد أن انتشرت الطباعة، وأضحى الرجوع إلى أُمَّهَات كتب الحديث سهلا ميسورا، مع ما صاحَب ذلك من إضافات وتعاليق وتخاريج واستدراكات. وقد سبق أن جزم ابن الصلاح: «بِأَنَّ مذهب وجوب العمل بالوِجادة هو الذي لا يتَّجه غيره في الأعصار المتأخِّرة، فإنَّه لو توقَّف العمل فيها على الرواية لانسدَّ باب العمل بالمنقول لتعذُّر شرط الرواية فيها»(1).

وقد استدلَّ للعمل بالوِجادة بالحديث الصحيح الذي روي عن رسول الله ? أَنَّهُ قال لأصحابه: «أيُّ الخَلْق أعجب إليكم إيمانا؟ قالوا: الملائكة، قال: وكيف لا يؤمنون وهم عند ربِّهم، وذكروا الأنبياء، فقال: كيف لا يؤمنون والوحي ينزِل عليهم، قالوا: فنحن يا رسول الله، قال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهُركم، قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون بعدكم يجدون صُحُفا يؤمنون بها»(2). فيؤخذُ من هذا

(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص181.

(2) - … رواه الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب المناقب، 37 (301) باب ما جاء فيمن آمن بالنَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، 16691.

١٠١ / ٤٦٧