فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ذلك الكتاب عن الموصِي، لأَنَّهُمْ رأوا في هذه الوَصِيَّة شَبَهًا من “الإعلام” وضربا من “المناولة”. فكَأَنَّ الشيخ بوصيَّته هذه قد ناول تلميذه شيئا مُعَيَّنا، وأعلمه بِأَنَّهُ من مرويَّاته، غير أَنَّ ألفاظه لم تكن واضحة في ذلك(1).

وهؤلاء المسوِّغون في الوَصِيَّة يعترفون مع ذلك بِأَنَّهَا من أضعف صوَر التحمُّل، فهي دون المناولة والإعلام.

وابن الصلاح لا يرى وجها للمشابهة بين “الوَصِيَّة” من جانب، وبين “المناولة” و“الإعلام” من جانب آخر، ويقول: «وقد احتَجَّ بعضهم لذلك فشبَّههُ بقسم “الإعلام” وقسم “المناولة”، ولا يَصِحُّ ذلك»(2).

وعلى الموصَى له عند أدائه أن يلتزم عبارة الموصي، فلا يزيد عليها ولا ينقص منها، لأَنَّ الوَصِيَّة بالعلم كالوصيَّة بالمال، يجب أن تكون معروفة المعالم، مُعَيَّنة المِقدار، كما قرِّر في الفقه: «على الموصي البيان، وعلى الموصَى له الاِتِّباع»(3).

ثامنا: الوِجادة، الوِجادة بكسر الواو مصدر مولَّد غير مسموع من العرب. اِصطلح المحدِّثون على إطلاقه على أخذ العِلم من

(1) - … ابن كثير: الباعث الحثيث، ج 1، ص 365.

(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص177.

(3) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص178.

٩٩ / ٤٦٧