فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

فقلت كما علَّمني، غير أَنِّي قلت: “ورسولك”، فقال بيده في صدري: «وبنبيئك»(1). وَعَلَى الأساس راح بَعض الصحابة يصححون ما يسمعونه من الرواة من تغيير اللفظ النبويِّ بالتقديم والتأخير واستبدال كلمة بمرادفها، وأشدُّهم في ذلك عبد الله بن عمر (ت: 73هـ)(2).

2 - يُستحبُّ لمن يدرس الحديث ومن يحضر مجلسه أن يتطهَّر ويتطيَّب، ويسرِّح لِحيته ويجلس متمكِّنا بوقار؛ فإن رفعَ أحد صوته فإن الشيخ ينهاه ويظهر له أَنَّهُ جالس لرواية الحديث. قال مالك لمن رفع صوته: إِنَّكَ في حضرة رسول الله ?، والله يقول: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيءِ﴾ [الحجرات 2]. ويُقبِل على الحاضرين كُلِّهم. ويفتتح مجلسه ويختتم بتحميد الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه والتابعين، ودعاء يليق بالحال، بعد قراءة قارئ حَسَن الصوت، مُجيدًا شيئا من القرآن. ولا يسرد الحديث سردا يمنع فَهْم بعضه، لأَنَّ النبيء ? إِنَّمَا كان يحدِّث حديثا لَوْ عَدَّ عَادٌ حروفه لعدَّها، وقال القطب اطفيَّش (ت: 1332هـ/1914م) في بُردته:

(1) - … أي قال ورسولك بدلاً من نبيئك، معلِّما إِيَّاهُ إعادة الحديث باللفظ الذي سمعه.

(2) - … وَهَذَا عندما سمع رجلا يردِّد حديث الأركان الخمسة، فقدَّم بَعضها وأخَّر بَعْضًا مخالفا بِذَلِكَ الرواية التي سمعها هو [ابن عمر] بنفسه من رَسُول اللهِ ?، فقال له: «اجعل صيام رَمَضَان آخرهنَّ كما سمعت من في رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. البغدادي: الكفاية.

١١٠ / ٤٦٧