فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢في أداء الحديث بالمعنى
اتَّفَقَ العلماء والمحدِّثون على أَنَّ الراوي إذا لم يكن عالِما بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها، ولا خبيرا بما يحيل معانيها، ولا بصيرا بمقادير التفاوت بينها لم يَجُز له رواية ما سمعه بالمعنى، بل يجب عليه أن يحكي اللفظ الذي يسمعه من غير تصرُّف فيه. هكذا قال ابن الصلاح والنَّوويُّ وغيرهما(1).
ولا بأس للمحدِّث أن يذكر من يروي عنه باسمه فإن كان صحابيًّا قال: «رَضِيَ اللهُ عَنهُ»، وإن كان هو وأبوه أو من روى عنه كذلك قال: «رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا»؛ وإن كان تابعًا فمن بعده ترحَّم عليه بِأَيِّ لفظ(2). فإن عُرف بكنية أو لقب أو وصف أو حِرفة أو أمٍّ عرِّف بها، كالأعمش والحنَّاط وغندر، أو أمٍّ: كابن عُيينة وإن كَرِه ذلك إذا عُرِّف به، والقصد تعريف الرواة لا العيب أو التنقيص.
(1) - … النووي: شرح صحيح مسلم (المقدمة)، ج 1، ص 155 وما بعدها.
(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 213. النووي: إرشاد طلاَّب الحقائق إِلىَ معرفة سنن خير الخلائق، ص 156. … القاسمي: قواعد التحديث، ص 229، وما بعدها.
ولمزيد من المعرفة، انظر: كِتَاب علل الترمذي وشرحه، ص 145، وكتاب منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر، ففيهما فوائد قيِّمة، وتوضيحات بالأمثلة لمحترزات شروط الرواية بالمعنى وما يُؤَدِّي إِلَيْهِ الإخلال بها. وَفي هَذَا الأخير تحقيق للمسالة بإيجاز، وإحالة إِلىَ مختلف المصادر من أصول الحديث وأصول الفقه، ودفع ما أثير من شبهة حول القَضِيَّة.