فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وإذا كان المملي يروي عن جماعة حديثا فعليه أن يذكرهم. ولا بأس إن اقتصر على شيخ معروف موثوق به إن كان أرجحهم. ويذكر السَّنَد بعلوِّه أو نزوله، ولا يروي إِلاَّ عن الثقات. ويختار ما قصر سنَده وعُرف متنه. ويُنبِّه على صِحَّة الحديث أو حسنه أو ضعفه ليعرِّف التلميذَ بذلك. وإذا أملى على تلاميذه فالواجب عليه أن يأمرهم بإعادة ما أملاه عليهم تدقيقا للفظ الحديث، لِئَلاَّ يكون كاذبا.

لكن إذا وجد الحديث بالمعنى، وكان على الصفة التي ذكرناها فلينبِّه على ذلك.

وما ذكرناه قد اتَّفَقَ عليه أرباب الفنِّ، ولكن اختلفوا في جواز الرواية بالمعنى للعارف، فمنعها الكثير من العلماء بالحديث والفقه والأصول، وَبَعضهم قيَّد المنع بأحاديث النَّبِيء i المرفوعة، لأَنَّ الظَّاهر ورودها بِنَصِّها، وأجازها فيما سِواها(1)، وهو فعل الإمام مالك، وروى عنه ذلك البيهقيُّ في “المدخل”.

ورُوي عن مالك أيضا أَنَّهُ كان يتحفَّظ من الباء والياء والتاء من حديث رسول الله i(2) . وبذلك قال الخليل بن أحمد رحمه الله،

(1) - … القاضي عياض: الإلماع، ص 174، 178. الإمام محب الدين عبد الشكور: فواتح الرحموت شرح مسلَّم الثبوت، ج 2، ص 167.

(2) - … الموطَّأ للإمام مالك بن أنس، صحَّحه ورقَّمه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عَلَيْهِ محَمَّد فؤاد عبد الباقي. انظر: المقَدِّمَة، وك، زك. وانظر أَيضًا: د/ صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه، ص 85.

١١٣ / ٤٦٧