فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤وَاستَدَلَّ بحديث رسول الله الوارد فيه: «رحم الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وأدَّاها كما سمِعها فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع»(1)، لأَنَّهُ إذا رواه بالمعنى فقد أزاله عن موضعه. وذهب البعض إلى جوازها بمرادفها فقط. وذهب ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي من الحَنَفِيَّة وابن عمر من الصحابة، وغير هؤلاء من المتأَخِّرين كابن الصلاح وابن كثير والنووي وأبي زهرة، إلى أَنَّ رواية الحديث بالمعنى جائزة في العصر الأَوَّل ممنوعة الآن بعد تدوين الحديث ونقله من الصحاح، لأَنَّ الأصل في الرواية أن تكون على اللفظ المسموع منه i كما مَرَّ، إِلاَّ إذا نسي اللفظ جازت الرواية بالمعنى على سبيل التخفيف على الوُعَّاظ وأمثالهم، لكن لاَ بُدَّ من زيادة: «أو كما قال»(2).
والمجوِّزون هم القلَّة استدلُّوا بما رووه أَنَّ رسول الله i قال للصحابيِّ القائل له: يا رسول الله إِنِّي أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤدِّيه كما أسمعه منك، يزيد حرفا أو ينقص حرفا، فقال له: «إذا لم تحِلُّوا حراما ولم تُحرِّموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس»(3). ويقول الحسن: لولا هذا ما حدَّثنا(4).
(1) - … رواه الحاكم في كِتَاب العلم، رقم 216 (9) من حديث محَمَّد بن جبير بن مطعم عن أبيه.
(2) - … انظر: ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 215. النووي: إرشاد طلاَّب الحقائق، ص 156.
(3) - … السيوطي: تدريب الراوي، ج 2، ص 99.
وقال السخاوي: «وهو حديث مضطرب لا يَصِحُّ، بل رواه الجوزاني في الموضوعات».
(4) - … القاسمي: قواعد التحديث، ص 231.