فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وما رواه البيهقيُّ عن مكحول، قال: دخلتُ أنا والأزهر على واثلة بن الأسفع، فقلنا له: «يا أبا الأسفع، حدِّثنا بحديث سمعته عن رسول

الله i ليس فيه مزيد ولا نقصان»، فقال: هل قرأ أحدكم من القرآن شيئا؟ قلنا: نعم، وما نحن له بحافظين جِدًّا. إِنَّا لنزيد الواو والألف وننقص، قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهُركم لا تالونه حِفظا، وأنتم تزعمون أَنَّكُم تزيدون وتنقصون فكيف بالأحاديث سمعناها من رسول الله i عسى أن لا يكون سمعناها منه إِلاَّ مَرَّة واحدة؟ حسبكم إذا حدَّثتكم بالحديث على المعنى(1) في روايات أخرى.

والصحيح المنع، لأَنَّ الحديث صدر من رسول الله i الذي أوتي جوامع الكلِم، فلكلامه بِنَصِّه رونق النبوَّة.

وإلى المنع ذهب ابن الصلاح وغيره(2)؛ ومن المتأخِّرين ابن حجر(3) والسيوطي(4) وغيرهم.

ولا يجوز رواية حديث ملحون، لأَنَّ النبيء i مُنزَّه من اللحن. ومَن

(1) - … القاسمي: قواعد التحديث، ص 230 - 231.

(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 213. النووي: إرشاد طلاَّب الحقائق، ص 156. القاسمي: قواعد التحديث، ص 231.

(3) - … ابن حجر: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، ص 50.

(4) - … السيوطي: تدريب الراوي، ج 2، ص 98.

١١٥ / ٤٦٧