فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

النوع الثامن: المجهول:

أعني الجهالة بالراوي، وسببها أمران:

- أحدهما: أَنَّ الراوي قد تكثر نُعوته من اِسم، أو كُنية، أو لقب، أو صِفة، أو حِرفة، أو نسب، فيُذكر بغير ما اشتُهر به لغرض من الأغراض، فيُظنُّ أَنَّهُ آخَر، فيحصل الجهل بحاله. وصنَّفوا في هذا النوع “ الموضِّح لأوهام الجمع والتفريق ” أجاد فيه الخطيب (ت:)، وسبقه إليه عبد الغنيِّ بن سعيد المصريُّ، وهو الأزديُّ ثُمَّ الصوريُّ. ومن أمثلته محمَّد بن السائب بن بِشر الكلبيُّ؛ نسَبَهُ بعضُهُم إلى جدِّه، فقال: «محمَّد بن بِشر» وسمَّاه بعضهم: «حمَّاد بن السائب»، وكنَّاه بعضهم: «أبا النظر»، وبعضهم: «أبا سعيد»، وبعضهم: «أبا هشام»، فصار يُظنُّ أَنَّهُ جماعة وهو واحد؛ ومن لا يعرف حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئا من ذلك.

- والأمر الثاني: أَنَّ الراوي قد يكون مقِلاًّ من الحديث، فلا يكثر الأخذ عنه. وقد صنَّفوا فيه الوحدان، وهو مَن لم يرو عنه إِلاَّ واحد ولو سُمِّيَ، فممَّن جمعه: مسلم والحسن بن سفيان وغيرهما. أَوْ لا يُسمَّى الراوي اختصارا من الراوي عنه، كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. ويُستدَلُّ على معرفة اسم المُبهَم بوروده من طريق آخر مسمًّى فيها. وصنَّفوا فيها المبهَمات.

١٥٧ / ٤٦٧