فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

ولا يُقبل حديث المُبهَم ما لم يُسَمَّ، لأَنَّ شرط قبول المُبهَم عدالة راويه؛ ومن أُبهم اسْمُه لا نعرف عيْنه، فكيف عدالته؟! وكذا لا يُقبل خبره ولو أُبهم بلفظ التعديل، كأن يقول الراوي عنه: «أخبرني الثقة»، لأَنَّهُ قد يكون ثقة عنده، مجروحًا عند غيره؛ وهذا الأصحُّ في المسألة. ولهذه النكتة لم يُقبل المرسَل ولو أرسله العدْل، جازِمًا به لهذا الاِحتمال بعيْنه. وَقِيلَ: يُقبل تمسُّكًا بالظاهر، إذ الجرح على خلاف الأصل.

فإن سُمِّيَ الراوي وانفرد راوٍ واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين كالمُبهَم، إِلاَّ أن يوثِّقه غير من ينفرد عنه على الأصحِّ. وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهِّلا لذلك.

النوع التاسع: المستور:

أو أن يروي عنه اثنان فصاعِدًا ولم يوثَّق، فهو مجهول الحال. وقد قَبِل روايته جماعة بغير قيْد، وردَّها الجمهور؛ والتحقيق أَنَّ رواية المستور ونحوه مِمَّا فيه الاِحتمال لا يُطلَق القول بردِّها ولا بقبولها، بل يُقال موقوفة إلى اِستبانة حاله، كما جزَم بذلك إمام الحرمين؛ ونحوه قوْل ابن الصلاح فيمن جُرِّح بجرح غير مفسِّق، والله أعلم.

النوع العاشر:

ثُمَّ البدعة، وهي السبب العاشر من الأخبار والتاسع من أسباب الطعن في الراوي، وهي: إِمَّا أن تكون مكفِّرة، كأن يعتقد الراوي ما يستلزم الكفر، أو مفسِّقة.

١٥٨ / ٤٦٧