فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩- فالأولى: لا يقبل الجمهور صاحبها، وهو الحقُّ؛ وَقِيلَ: يُقبل مُطلَقًا؛ وَقِيلَ: إن كان لا يعتقد حلَّ الكذب لنصرة مقالته قُبل. قال ابن حجر العسقلاني: «التحقيق أَنَّهُ لا يردُّ كل مكفَّر ببدعته، لأَنَّ كلَّ طائفة تدَّعي أَنَّ مخالفها مُبتَدع، وقد تُبالغ فتكفِّر مخالفها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمَد أَنَّ الذي تُردُّ روايته من أنكر أمرًا متواتِرًا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة»(1).
- والثاني: وهو الفاسق، وهو مَن لا تقتضي بدعته التكفير أصلا. وقد اُختُلف في قبوله وردِّه؛ فقيل يُردُّ مطلَقا، وهو بعيد، وأكثر ما علِّل به أَنَّ في الرواية عنه ترويجًا لأمره، وتنويها بذكره؛ وعلى هذا ينبغي أن لا يُروى عن مُبتَدِع شيءٌ يُشاركه فيه غير مُبتَدع. وقيل: يُقبل مُطلَقا إِلاَّ إن اعتقد حلَّ الكذب كما تَقَدَّمَ؛ وَقِيلَ: يُقبل مِمَّن لم يكن داعية إلى بدعته، لأَنَّ تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه في الأصحِّ. وقال ابن حبَّان: «إِنَّ الاِتِّفَاق وقَع على قبول غير الداعية من غير تفصيل». وَصَرَّحَ الجوزجاني(2) شيخ النسائي: «أَنَّ الراوي لِما يقوِّي به بدعته يُردُّ على المختار»(3)، والله أعلم.
(1) - … ابن حجر: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، ص 53.
(2) - … هو أبو يعقوب الحافظ، شيخ أبي داود والنسائي، صاحبي السنن، نزيل دمشق، من الحفَّاظ المُصَنِّفين المخرجين الثقات، ت: (259هـ).
(3) - … ابن حجر: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، ص 54.