فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠النوع الحادي عشر: سوء الحفظ
ثُمَّ سوء الحِفظ وهو السبب الحادي عشر من رواة الأخبار، والعاشر من أسباب الطعن، والمراد به مَن لم يُرجَّح جانب إصابته على جانب خطئه، وهو على قسمين:
- إن كان لازمًا للراوي في جميع حالاته فهو الشاذُّ على رأي بعض أَهل الفنِّ، يعني أرادوا بذلك المنفرد بصفة الرواية، لأَنَّ الشاذَّ من رواة ثقة يختلط في بعض أحواله مخالفا لِمَا رواه مَن هو أضبط منه، وانفرد به أو كان سوء الحِفظ طارئا على الراوي، إِمَّا لكِبَرِه، أو لذهاب بصره، أو لاِحتراق كتبه، أو عَدَمها، بأن كان يعتمدها، فرجع إلى حِفظه فساء، فهذا هو المختلط، والحُكم فيه أَنَّ ما حَدَّثَ به قبل الاِختلاط إذا تميَّز قُبِل، وإذا لم يتميَّز توقِّف فيه. وكذا مَن اشتبه الأمر فيه، إِنَّمَا يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه، ومتى توبع السيِّء الحفظِ بمعتبَر، كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه. وكذلك المختلط الذي يتميَّز.
النوع الثاني عشر: الإسناد المرسل
والسبب الحادي عشر من أسباب الطعن، والثاني عشر من رواة الأخبار: الإسناد المرسَل، وهو المحذوف منه راوٍ، سواء كان تابعيًّا أو غيره، وكذا المدلّس. وإذا لم يُعرف المحذوف منه صار حديثهم حَسَنًا لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابِع والمتابَع، لأَنَّ مع كُلِّ