فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٣لم يأخذ من الإسرائليَّات [ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا تعلق ببيان لغة، أو شرح غريب](1) …
وَإِنَّمَا كان له حُكم المرفوع لأَنَّ إخبار الصحابيِّ بذلك يقتضي
(1) - … وهذا احتراز من الذين يأخذون من اليهود، كعبد الله بن سلام، وكعبد الله بن عمرو بن العاص، فَإِنَّهُ كان وقع في يده في وقعة اليرموك كُتُب كثيرة من كتب اليهود والنصارى، فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيّبة حَتَّى كان بعض أصحابه يقول له: حدِّثنا عن رسول الله ولا تُحدِّثنا من الكُتب التي بين يديك. وقد دخلتْ هذه الإسرائليَّات في كتب التفسير والسيَر، وتوغَّلت فيها حَتَّى زلزلت مكانة التفسير والسّيَر. وبطَلُ هذه الروايات وهب بن المنبه، والسدِّيُّ الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن، والواقدي، وأمثالهم … حَتَّى قال علماء الجرح والتعديل: تفسير أبي النظر محمَّد بن السائب الكلبيِّ (ت: 146هـ) كلُّه كذب. وتفسير مقاتل بن سليمان (ت: 150هـ) يقرب من تفسير الكلبيِّ. والتفسير المنسوب إلى سَيِّدنَا ابن عَبَّاس لا يوثق به، لأَنَّهُ مرويٌّ عن طريق الكذَّابين، كالكلبيِّ والسدِّيِّ ومقاتل بن سليمان، وأخذ عنهم المفسِّرون المُتَأَخِّرون كالخازن وتفسير البغوي وأمثالهما. ومن التفاسير التي تروي الأحاديث الموضوعة كتفسير إسماعيل حقِّى أفندي المسمَّى “روح البيان”، وتفسير الواحدي، وتفسير البيضاويِّ وغيرهما من التفاسير الشبيهة بها، والتي كتبها أُناس ضعاف في فنِّ الحديث، والمأخوذ من الإسرائليَّات التي لا مجال فيها للاِجتهاد، ولا له تعلُّق ببيان لغة أو شرح غريب كالأخبار المغيبة من الأمور الماضية، من بدء الخلق وأخبار الأنبياء أو الآتية كالملاحم، وهي الوقائع والفتن وقيام الساعة. (المؤلف).
انظر شرح النخبة نزهة النظر في توضيح الفكر، لابن حجر، ص104.
وكذلك كُتب الترغيب والترهيب، فإنَّ فيها كثيرًا من الموضوعات، كالإخبار عَمَّا يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص. ولهذا نبَّهْنا بالاِحتراز عن القسم الثاني، وهو المأخوذ من الإسرائليَّات.