فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

مُخبرا له وما لا مجال للاِجتهاد فيه يقتضي الوقوف فيه، لأَنَّ الصحابة لا يشرِّعون، وَإِنَّمَا المشرِّع عن الله هو رسول الله i.

وإذا كان كذلك وأخبر الصحابيُّ فله حُكم ما لو قال: قال رسول الله، فهو مرفوع سواء أكان ما سمعه منه أو عنه بواسطة.

ومثال المرفوع من الفعل حُكما أن يفعل الصحابيُّ ما لا مجال للاِجتهاد فيه، فيدلُّ ذلك أَنَّ ذلك عنده عن النبيء i.

ومثال المرفوع من التقرير حُكما أن يقول الصحابيُّ إِنَّهُم كانوا (أي الصحابة) يفعلون ذلك في زمن النبيء i، فَإِنَّهُ يكون له حُكم الرفع من جهة أَنَّ الظاهر أَنَّهُم كانوا يفعلون ذلك باطِّلاعٍ عليه من رسول الله i لتوفُّر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، وَلأَنَّ ذلك الزمان زمان نُزول الوحي، فلا يقع من الصحابة فِعْل شيء يستمرُّون عليه إِلاَّ وهو غير ممنوع الفعل. أو ينتهي الإسناد إلى الصحابيِّ كذلك، مثل ما تَقَدَّمَ في أَنَّ اللفظ يقتضي التصريح بِأَنَّ المقول هو الصحابيُّ أو من فعله أو من تقريره. هذه هي أنواع الحديث باختصار(1).

(1) - … نشير هنا إلى أنَّ الصحابيَّ مَن لقيَ النبيء i مؤمِنا به، ومات على الإسلام ولو تخلَّلت رِدَّته على الصحيح؛ أعني اِرتدَّ إلى الكفر ثُمَّ رجع إلى الإسلام.

١٦٤ / ٤٦٧