فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٧ثالثا- غريب المتن من الحديث
1 - تعريفه:
الغرابة في الحديث قسمان: غرابة سَنَد، وقد تَقَدَّمَ تعريفها موجَزا، وسيأتي بسطه في المصطلَح(1)؛ وغريب مَتن: وهو ما خفِي معناه من ألفاظ الحديث غير المتداولة، أو كان هناك حديثان متناقضان، أو ما يَشْكُلُ المقصود منه وهو المشكل. وقد ألَّف فيه كثيرون وبيَّنوه؛ وَمِمَّن ألَّف فيه: ابن قُتيبة الدينوري في كِتَابه: “مختلف الحديث ومشكله وغريبه”، والإمام الحافظ الخطَّابيُّ (ت: 388هـ) في كتابه: “إصلاح غلط المحدِّثين”، وبيَّن ذلك بقوله: «وهذه الألفاظ من الحديث يرويها أكثر الرواة والمحدِّثين ملحونة ومحرَّفة، وأصلحناها لهم وأخبرنا بصوابها، وفيها حروف تحتمل وُجوهًا اِخترنا منها أَبْينها وأوضحها»(2).
لأَنَّ الصحيح من أقوال المحدِّثين رواية الحديث بلفظه وإن خالف اللغة المشهورة.
وقد اِعتنى بتفسيرها أهل اللغة، ومن أهمِّها “ لسان العرب ” لابن منظور. والمراد بالألفاظ الغامضة: البعيدة من الفهم لقلَّة استعمالها لا لخطإٍ فيها، لأَنَّ النبيء i أفصح العرب على الإطلاق.
(1) - … انظر ص272 من هذا الكتاب.
(2) - … الخطابي: إصلاح غلط المحدِّثين، ص 19، تحقيق د/ حاتم صالح الضامش.