فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٨2 - أَهَمِّيَّته:
وهذا فنٌّ مهمٌّ يقْبح جهله بأهل الحديث خَاصَّةً، ثُمَّ بأهل العلم عَامَّة، والخوض فيه ليس بالهيِّن؛ والخائض في هذا الفنِّ من غير معرفة جدير بالتوقِّي والحذر من الكذب على رسول الله i، أو تشريع ما لم يشرِّعه. والواجب على مَن تعرَّض لذلك أن لا يقول فيها بغير عِلم، وليقل: لا أعلم. وروى الميمونيُّ قال: سُئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث فقال: اِسألوا أصحاب العِلم بالغريب فَإِنِّي أكره أن أتكلَّم في قول رسول الله i بالظنِّ فأخطئ. وروي عن التاريخيِّ محمَّد بن عبد الملك قال: حدَّثني أبو قلابة عبد الملك بن محمَّد قال: قلت للأصمعيِّ يا أبا سعيد ما معنى قول رسول الله i: « الجار أحقُّ بسقبه»(1)؟ فقال: أنا لا أفسِّر حديث رسول الله i، وَلَكِنَّ العرب تزعم أَنَّ السقب اللزِيق(2).
وَاحتَجَّ بهذا الحديث مَن أوجب الشفعة للجار وإن لم يكن شريكًا،
(1) - … رواه النسائيُّ في كِتَاب البيوع (109) باب ذكر الشفعة وأحكامها، رقم 4716. ورواه أبو داود في كِتَاب البيوع، باب في الشفعة، رقم 3516. ورواه الهنديُّ في الكنز، ج7، ص07، رقم 17700، من حديث أبي رافع.
(2) - … قال ابن منظور في اللسان: «السقب: القرب، وقد سَقِبَتِ الدَّارُ بالكسر سُقوبا أي قرُبت. ومنه الحديث «الجار أحقُّ بسقبه» بالسِّين. والصَّاد في الأصل: القُرب. ابن منظور: لسان العرب، ج1، ص469، مَادَّة «سقب».