فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٩كما ذهب لذلك أبو حنيفة وبعض أصحابنا؛ أي أَنَّ الجار أحقُّ بالشفعة مِمَّن لا جوار له.
ومنه أَنَّ رسول الله i توضَّأ مِمَّا مسَّته النار. قال ابن قُتيبة: المراد بذلك غسل اليدين والفم بعد الفراغ من الأكل، لأَنَّ الناس اعتادوا غسلهما في كُلِّ مصر وكلِّ ناحية، ويقولون إذا غسلوا أيديهم من إلزامهم توضَّأنا، وليس المراد وضوء الصلاة، والدليل على ذلك ما روى الحسن أَنَّهُ قال: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللَّمَم(1)، فسُمِّي غسل اليدين وضوءًا واقتداءً بِالسُّنَّةِ.
وهناك أحاديث كثيرة مشكِلة، إِمَّا بألفاظها الغامضة التي لا يظهر معناها إِلاَّ بمراجعة اللغة، أو وُرود احاديث تفسِّرها. وقد أشرنا إلى أَنَّ العلماء قد فسَّروا في هذا الغريب النسبيِّ كثيرا؛ فعلى طالب الحديث مراجعتها والقوْل بأصوبها، والله أعلم.
3 - حكمه:
والمختلف من الحديث قسمان:
- أحدهما: يمكن الجمع بينهما بوجه صحيح، فيتعيَّن الجمع، لأَنَّ
(1) - … رواه الحاكم في المستدرك، في كِتَاب الأطعمة، ج4، ص119، رقم 8082 (11)، من حديث سلمان بنفس المَعْنَى. ورواه الشوكاني في الفوائد، ص155، رقم 460 (5)، وقال: «وروي “ينفي الفقر قبل الطعام وبعده”، وروي: “بركة الطعام الوضوء قبله وبعده”. قال في المختصر: “الكلُّ ضعيف”. وقال الصنعاني: “موضوع”».