فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

إعمال الحديثين خير من طرح أحدهما وأحسن من غيره.

- ثانيهما: لا يمكن الجمع بينهما مطلَقا، فيُصار إلى النسخ. فإذا وجد المُتَقَدِّم والمُتَأَخِّر عملنا بالمُتَأَخِّر، لأَنَّ المُتَأَخِّر ناسخ للمُتَقَدِّم، فيَرجع الطالب إلى الكتب التي أُلِّفت في بيان الناسخ والمنسوخ، ككتاب ابن قُتيَية المسمَّى ب: “علم ناسخ الحديث من منسوخه”. وكذلك كتب أصول الفقه وغيرها. ولا يحكُم بذلك إِلاَّ بعد جمع الأدوات المتكفِّلة بذلك، وَإِنَّمَا يكمل له الأَيمَّة الجامعون للحديث والأصول والفقه الغوَّاصون على فهم المعاني الدقيقة.

وَقِيلَ: أَوَّل من ألَّف في الشأن الشافعيُّ في “الأم” و“الرسالة”. وقال الدكتور أحمد محمَّد شاكر: قد ألَّف فِيهِ كتابًا خاصًّا بهذا الاِسم، وهو على حاشية الجزء السابع من “ الأم ” من الطبعة القديمة. ومثاله قوله i في الحديث: «إذا بلغ الماءُ قَدْر قُلَّتين لا يَحمل خبثًا»(1)، مع قوله i في حديث آخر: «خلق اللهُ الماء طَهورا لا ينجِّسه إِلاَّ ما غيَّرَ طعمَه أو لونه أو ريحه»(2)، فإنَّ الأوَّل ظاهره أَنَّ الماء إذا بلغ قُلَّتين فأكثر لا ينجِّسه شيء. والثاني أَنَّ الماء طَهور لا يغيِّره شيء، فقال بعضُ مفسِّري الحديث: إِنَّ الحديث الأوَّل مُبيِّن لنجاسة الماء المتغيِّر الموجود في الخوابي ونحوها، والثاني ماء الأودية والغُدران الكبيرة والبِرَك، وهذا مذهب الجمع بين الحديثين.

(1) - … رواه الربيع في كِتَاب الطهارة، (24) في أحكام المياه، رقم 157، من حديث جابر.

(2) - … رواه ابن ماجه في كِتَاب الطهارات (75)، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، رقم 517.

١٧٠ / ٤٦٧