فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢معنى الدخِّ. وابن قُتيبة وتبعه ابن الصلاح(1) رجَّحا أَنَّهُ الدخان، لوجود ما يَدُلُّ على ذلك في رواية أخرى ما نصُّه: «قد خبَّأت لك خبيئا، وخبأ له ﴿يَوْمَ تَاتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾» [الدخان 10] والدخُّ هو الدخان في لغة.
والغريب المعنويُّ لاَ بُدَّ من الترجيح فيه بأحد المرجِّحات الآتية، وَإِلاَّ عُدَّ موضوعًا وكذِبًا، لأَنَّ الرسول i لا يقول حُكما ثُمَّ ينقضه بغير مرجِّح. والذي رجَّح أحد الحديثين بصفات الرواة أي كون أحدهما في سلسلة الرواة أتقن وأحفظ وأضبط من رُواة الحديث الناقض له ونحو ذلك. وقد ذكروا في الترجيح نحو خمسين وجهًا من المرجِّحات، نقتصر على المهمِّ منها، وَهُوَ الترجيح بحال الرّاوي، وذلك بوجوه:
1. كثرة الرواة، لأَنَّ احتمال الكذب والوهم على الأكثر أبعد من احتماله على الأقلِّ.
2. علوُّ السنَد وهو قِلَّة الوسائط كما مَرَّ.
3. الفقه، لأَنَّ الفقيه إذا سمع ما يمتنع حمله على ظاهره بحث عنه حَتَّى يطَّلع على ما يزول به الإشكال.
4. علمُهُ بالنحو وتوابعه لأَنَّ العالِم بها يتمكَّن من التحفُّظ عن مواقع الزلل.
5.
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 274.