فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٤رابعا- ناسخ الحديث ومنسوخه
1 - تعريفه:
النسخ لغة يُطلَق على معنيين: الإزالة والنقل، فهو في الإزالة بمعنى زوال الشيء المنسوخ كُلِّيَّة، واستبداله بغيره، نحو: نسخ الشّيبُ الشبابَ، ونسَخت الشمسُ الظلَّ، ونسخت الريحُ الأثرَ، بمعنى أزالته.
وبمعنى النقل: نقله من مكان إلى مكان آخر، نحو: نسخت الكتاب، إذا نقلت ما فيه إلى مكان آخر مع بقاء المنسوخ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية 29] يريد الله نقلَ الحفَظَة العملَ إلى الصحف، ومنها إلى الجزاء.
أَمَّا النسخ عند الأصوليِّين فهو رفعُ الشارع حُكما شرعيًّا بدليل آخر مثله في الصِّحَّة مُتَراخٍ عنه. مثال النسخ في الحديث قوله i: « كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»(1)، وهذا النسخ لفظيٌّ، لأَنَّ الشارع لفَظَ بنسخه. وقد يكون بغير ذلك كما يأتي.
2 - موضوعه:
أَمَّا موضوع علم ناسخ الحديث ومنسوخه فهو العِلم الذي يبحث
(1) - … رواه الربيع في كِتَاب الجنائز (20) باب في القبور، رقم 481، من حديث ابن عَبَّاس، ورواه الحاكم في كِتَاب الجنائز، رقم 1393 (129)، مع زيادة في آخره، من حديث أنس.