فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٤لَمسؤولية عظيمة قاموا بحملها على أتمِّ وجه، وتبليغها بأقصى الجُهد والتحرِّي والوُثوق؛ فقد نُقل عن أبي بكر الصدِّيق رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ أوَّل من اِحتاط في قبول الأخبار، وأنَّ الجدَّة جاءت تلتمس أن تُورَّث، فقال: ما أجِد لكِ في كتاب الله شيئًا، وما علِمت أَنَّ رسول الله i ذكر لكِ شيئا. ثُمَّ سأل الناسَ، فقام المغيرةُ فقال: حضرت رسول الله يعطيها السُّدس، فقال له: هل معك أحد؟ فشهد له محمَّد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر(1). وجاء عن عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنهُ في حديث استئذان أبي موسى الأشعري ثلاثًا، فلم يؤذَن له، فسأله لِمَ فعل ذلك، فروى له بِأَنَّهُ سمع من رسول الله i يقول: «إذا سلَّم أحدكم ثلاثًا فلم يُجَب فليرجِع»(2)، فكلَّفه بإتيان شاهد على ذلك، فجاء إليه بنفر شهدوا له بِأَنَّ رسول الله i قال ذلك الحديث.
قال ابن حبَّان في كتاب “المجروحين”: «إِنَّ أبا بكر وعمر وعليًّا هم أوَّل من فتَّش عن الرواية وبحث عن النقل في الأخبار، ثُمَّ تبعهم الناس»(3).
(1) - … رواه الترمذي في كِتَاب الفرائض (11) باب ما جاء في ميراث الجدَّة مع ابنها، رقم 2102، من حديث ابن مسعود.
(2) - … رواه البيهقيُّ (الكبرى) في كِتَاب النكاح، (73)، باب كيف الاستئذان، رقم 13560، من حديث عمر.
(3) - … ابن حبَّان: المجروحين، ج1، ص37.