فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٥5 - النقد في عهد التابعين:
وروى ابن حبَّان في الكتاب ما نصُّه: «قد سلك جيلُ التابعين في ذلك مسلك الصحابة، وبهم اِقتدوا واستنَّ بسنَّتهم واهتدى بهديهم فيما استنُّوا من التيقُّظ في مرويَّات جماعة كثيرة عدَّهم»(1).
وقال مسلم في صحيحه وفي المقدِّمة: «روي عن التابعيِّ الجليل محمَّد بن سيرين أَنَّهُ قال: لم يكونوا أي أصحاب رسول الله i يسألون عن الإسناد، فَلَمَّا وقعت الفتنة قالوا: سمُّوا لنا رجالكم فيُنظر إلى أهل السنَّة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ عنهم»(2).
وقد امتاز النقد في عصر التابعين بالبحث عن العدالة بجانب الضبط نتيجةَ الظروفِ التي عاشوها، والأحداث التي كانت، ثُمَّ أخذ البحث في عصر تابعي التابعين نفس المنهج إلى وقت تدوين الحديث، وهذا ما نورده في الشأن، والله أعلم.
(1) - … ابن حبَّان: المجروحين، ج1، ص38 وما بعدها.
(2) - … مسلم: مُقَدِّمَة الصحيح، (5)، بيان أَنَّ الإسناد من الدين.