فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

سادسا- معرفة ردِّ المتن وطرقه

قد تَبَيَّنَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ المسلمين من عهد الصحابة والتابعين قد اجتهدوا في تصحيح الأخبار الواردة من النبيء i سنَدًا ومتنًا، وبيَّنَّا اجتهادهم في تصحيح السنَد، لأَنَّهُ العِلَّة التي يدور عليها صِحَّة المتن، لكن مع هذا فقد ابتدع بعض النوابغ في عصرنا مِمَّن اصطنعهم الاِستعمار الغربيُّ النصرانيُّ الحاقد، وادَّخرتهم لنفسها من المسلمين المستشرقين. أَمَّا المستشرقون فكانوا شيوخ المسلمين المبشِّرين، فزعموا أَنَّ كلَّ الأحاديث لا صحَّة لها ولا أصل، وَأَنَّهَا لا يجوز الاِحتجاج بها في الدِّين، وأنَّ العلماء اجتهدوا في الرواة وأغفلوا المتن، فدخل على زعمهم الخطأ من المتون. والبعض من المسلمين الناعقين معهم أوَّلُوا تلك الأحاديث ونفوها بما يبدو لعقلهم وهواهم، زاعمين أَنَّهُم اتَّبَعوا البحث العلميَّ الصحيح، وجهلوا أَنَّ الطعن في الأحاديث الصحيحة، والشكَّ في صحَّة نِسبتها إلى النبيء i إِنَّمَا هو إعلان بالعداء للمسلمين عمْدًا مِمَّن عمد إليه بالعلم الحديث الغربيِّ، أو قصر وجهل مع تقليد غيرهم. ولهذا فَإِنَّنَا نبيِّن لهم ولغيرهم أَنَّ العلماء الذين بحثوا في السنَد قد بحثوا في المتن، وتكلَّموا فيه، وقالوا: يُعرف الوضع في المتن بالقرائن التالية:

- أَوَّلاً: ركاكة اللفظ في المرويِّ بحيث يُدرِك مَن له إلمام باللغة

١٨٦ / ٤٦٧