فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

إسناده بذاك القائم»(1).

[وقال العراقي]: «وقد روي من حديث جماعة من الصحابة جمعهم ابن الجوزي في “العِلل المتناهية” وضعَّفها كلَّها»(2)؛ [قال ابن الصلاح]: «وَلأَنَّ الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني لا يُؤَثِّرُ كونه تابعًا أو متبوعًا كرواية الكذَّابين والمتروكين، ومنه ضعف يزول بالمتابعات، كما إذا كان راويه سيِّء الحِفظ، أو روي الحديث مرسَلا، فإنَّ المتابعة تنفع حينئذ. ويرتفع الحديث من حضيض الضعف إلى أوج الحُسنِ أو الصِّحَّةِ»(3)، وبذلك يَتَبَيَّنُ خطأ كثير من العلماء المُتَأَخِّرين في إطلاقهم أنَّ الحديث الضعيف إذا جاء من طرق مُتَعَدِّدَة ضعيفة ارتقى إلى درجة الحسن أو الصِّحَّة، لأَنَّ ضعف الحديث إذا جاء لفسق

الراوي أو اتِّهامه بالكذب، ثُمَّ جاء من طرق أخرى من هذا النوع

فَإِنَّهُ يزداد ضعفًا إلى ضعف، لأَنَّ السقيم لا يتقوَّى بسقيم مثله،

والله أعلم»(4).

(1) - … الترمذي، ج1، ص 53.

(2) - … العراقي: التقييد والإيضاح، ص37. يقول ابن حجر تعقيبا على ذلك: «قلت: وقد راجعت كتاب العلل المتناهية لابن الجوزي، فلم أره تعرَّض لهذا الحديث، بل رأيته في كتاب التحقيق له [ج1/ص92 وما بعدها] قد احتجَّ به وقوَّاه، فينظر في هذا».

ابن حجر: النكث، ج1، ص410.

(3) - … ابن كثير: الباعث الحثيث، ج1/ص134. وانظر أيضا ابن الصلاح: علوم الحديث، ص33.

(4) - … أحمد محمد شاكر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ج1/ص134.

٢٠٤ / ٤٦٧