فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الحديث الصَّالح
والصالح دون الحسَن، وهو الذي عَنْوَن له أبو داود في سُننه بقوله: «ما كان في كتابي السنن من حديث فيه وَهَن شديد فقد بيَّنتُهُ، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح؛ وبعضها أصحُّ من بعض»(1).
وفي بعض النسَخ أَنَّهُ قال: «ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه، وما كان فيه وَهَن شديد … » الخ. وفي راوية: «وما سكتُّ عنه فهو حسن»(2).
قال ابن الصلاح: «فما وَجَدناه في كتابه مذكورا مُطلقا وليس في واحد من الصحيحين، ولا نصَّ على صِحَّته أحدٌ مِمَّن يميِّز بين الصحيح والحسن عرَّفناه بِأَنَّهُ من الحسن عند أبي داود». ثُمَّ قال: «والروايات عن أبي داود بكتابه “السنن” كثيرة جِدًّا؛ يوجد في بعضها من الكلام،
(1) - … أبو داود: رسالة إِلىَ أهل مَكَّة، ص 6. وقارن مع النكت لابن حجر، ج1، ص444؛ والإرشاد للنووي، ص 72. التحقيق أَنَّ مُرَاد أبي داود من قوله: «صالح» المَعْنَى الأعمَّ الذي يشمل الصحيح والحسن والضعيف اليسير الضعف، لكونه يصلح لأَن يُعتبر به ويعمل به عند كثير من العلماء أمثال أبي داود وأحمد والنسائي، وَأَنَّهُ عندهم أقوى من رأي الرجال.
راجع: د. نور الدين عتر: منهج النقد عند المحدِّثين، ص 273. ابن الصلاح: علوم الحديث، ص37.
(2) - … انظر: الهامش السابق.