فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

المعضَل

1) تعريفه:

وهو لقب لنوع خاصٍّ من المنقطع، فَكُلُّ معضَل منقطع، وليس كلُّ منقطع معضَلاً، وهو عبارة عَمَّا سقط من إسناده اِثنان فصاعِدا بشرط التوالي. وهو صورة أشدُّ اِستغلاقا وإيهاما من المنقطع، ومن هنا جاءت تسميته بالمعضَل، وهو في اللغة: الحبس والتضييق. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَّنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة 232]، ويُعتبَر قِسما من المنقطع لكن بوجه خاصٍّ.

ومنه قول الفقهاء في استدلالهم بالحديث: قال رسول الله ?: كذا، بلا ذِكر السنَد؛ وفقْد الاِتِّصال هو الذي أضعفه كما مَرَّ في المرسَل والمنقطع.

ومن المعضَل ما أرسله تابعيٌّ عن تابعيٍّ. مثال ذلك: ما رواه الشعبيُّ قال: يُقال للرجل يوم القيامة: «عمِلت كذا وكذا، فيقول لا، فيُختم على فيه، وتنطق جوارحه بما عمِل»(1)، لأَنَّ الشعبيَّ إِنَّمَا رواه عن أنس وأنسٌ رواه عن رسول الله ?، فقد أعضل الأعمش الحديث بعده، فأسقط الشعبيَّ وأنسا ورسول الله? من إسناده(2).

(1) - … رواه مسلم في كِتَاب الزهد والرقائق، رقم 16 (2968)، من حديث أنس.

(2) - … انظر كلام الحاكم النيسابوري في كِتَابه: “المعرفة”، ص 37 - 38 في الشأن.

٢١٧ / ٤٦٧