فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

المدلَّس

1) تعريفه:

التدليس لغة: الظلمة، وهو فعل دلَّس، وليل مدلَّس: مظلم، دلَّس البيع إذا أخفى ما فيه من عيب عن المشتري، ومن هنا أُخِذ التدليس في الإسناد، ففي كلٍّ منهما إخفاء الشيء بالظلمة أو بغيرها، كالسُّكوت مثلا.

2) أنواعه:

وفي اِصطلاح أهل الفنِّ قسمان:

- أحدهما: تدليس الإسناد، وهو أن يَرويَ عَمَّن لقيَه ما لم يسمعه منه موهِمًا أَنَّهُ سمعه منه، أو عَمَّن عاصره ما لم يقله موهِمًا أَنَّهُ قد لقيَه وسمعه منه، وقد يكون بينهما واحد، وقد يكون أكثر، ومن شأنه أن لا يقول في ذلك: «أخبرنا فلان» ولا «حدَّثنا» وما أشبههما، وَإِنَّمَا يقول: «قال فلان» أو: «عن فلان» ونحو ذلك. ولو قال فيما لم يسمعه: «حدَّثني» أو: «سمعت» أو أيَّ صيغة صِرفة لا تجوُّزَ فيها كان كذِبًا.

مثال ذلك ما حكاه ابن الصلاح، قال: رُوِّينا عن عليِّ بن خشرم قال: كُنَّا عند ابن عُيينة، فقال: «قال الزهريُّ»، فقيل له: «حدَّثكم

٢١٩ / ٤٦٧