فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

الزهري؟» فسكت، ثُمَّ قال: «الزهريُّ» فقيل له: «سمعته من الزهريِّ؟»، فقال: «لا، لم أسمعه من الزهريِّ ولا مِمَّن سمعه عن الزهريِّ، حدَّثني عبد الرزَّاق عن معمر عن الزهريِّ»(1).

- والقسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أن يَرويَ عن شيخ حديثا سمعه منه فيسمِّيه أو يكنِّيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يُعرَف به كي لا يعرف. من ذلك أن يقول: «حدَّثنا العلاَّمة الثبت الحافظ أو الضابط».

مثاله ما روى ابن الصلاح(2) عن أبي بكر بن مجاهد الإمام المقرئ أَنَّهُ روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستانيِّ، فقال: «حدَّثنا عبد الله عن أبي عبد الله»، وروى عن أبي بكر محمَّد بن الحسن النقَّاش المفسِّر المقرئ، فقال: «حدَّثنا محمَّد بن سند» نسبة إلى جدٍّ له، وهو يريد أبا بكر محمَّد بن حسن النقَّاش المفسِّر، فنسبه إلى جدِّه ولم ينسبه إلى أبيه وهو الاِسم الذي يشتهر به.

3) حكمه:

ويرى ابن الصلاح أَنَّ الخطيب البغداديَّ كان لهجًا بهذا القسم في مصنَّفاته. وقال: «أَمَّا القسم الأوَّل فمكروه جدًّا ذمَّه أكثر العلماء»، وكان شعبة من أشدِّهم ذمًّا له، فرُوِّينا عن الشافعيِّ الإمام عنه أَنَّهُ قال: «التدليس أخو الكذب». ورُوِّينا عنه أَنَّهُ قال: «لأَن أزني أحبُّ إِليَّ من

(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 73 - 74. البغدادي: الكفاية، ص 359.

(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 74.

٢٢٠ / ٤٦٧