فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠١أن أدلِّس»، وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير.
4) حكم المدلَّس:
ثُمَّ اختلفوا في قبول رواية من عُرف بهذا التدليس، فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحًا بذلك، وقالوا: لا تُقبل روايته بحالٍ، بَيَّن السماعَ أو لم يُبيِّن.
والصحيح التفصيل، وأنَّ ما رواه المدلِّس بلفظ محتَمِل لم يُبيِّن فيه السماع والاِتِّصال، فحُكمه حُكم المرسَل وأنواعه، وما رواه بلفظ مبيِّن للاِتِّصال نحو: «سمعت»، و «حدَّثنا» و «أخبرنا» وأشباههما، فهو مقبول مُحْتجٌّ به.
وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتَمَدة من حديث هذا الضرب كثير جِدًّا، كقتادة، والأعمش، والسُّفْيَانَيْنِ، وهُشَيم بن بشير وغيرهم … وهذا لأَنَّ التدليس ليس كذِبًا وَإِنَّمَا هو ضربٌ من الإبهام بلفظ مُحتمَل.
والحُكم أَنَّهُ لا يُقبل من المدلِّس حَتَّى يُبَيِّنَ، وقد أجراه الشافعي فيمن عرفناه دلَّس مرَّة»(1).
وَأَمَّا تدليس الشيوخ، وهو القسم الثاني، فقال ابن الصلاح: «أمره أخفُّ، وفيه تضييع للمرويِّ عنه، وتوعيرٌ لطريق معرفته على من يطلب
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 74 - 75.