فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

الوقوف على حاله وأهليَّته. ويختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه، فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غيَّر سمته غير ثقة، أو كونه مُتَأَخِّرَ الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه، أو كونُه أصغر سِنًّا من الراوي عنه، أو كونه كثيرَ الرواية فلا يحبُّ الإكثارَ من ذِكر شخص واحد على صورة واحدة»(1).

وهناك أنواع أُخَر من التدليس، منها:

1 - تدليس التسوية(2): ويعتبره الحافظ ابن حجر نوعًا من تدليس الإسناد، وصِفته: أن يجيء الراوي إلى حديث قد سمعه من شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة، فيأتي المدلِّس الذي سمع من الثقة الأوَّل، فيُسقِط الضعيفَ الذي في السند بصيغة محتملة، فيصير الحديث ثقة عن ثقة، واعتبره شرَّ أنواع التدليس(3).

2 - تدليس العطف: وقد أثبته الحافظ ابن حجر؛ وصورته: أن يقول المدلِّس: «حدَّثنا فلان وفلان»، ويكون قد سمع من أحدهما دون الآخر، فيصرِّح عن الأوَّل بالسماع، ويعطف الثانيَ عليه.

3 - تدليس القطع: هكذا سمَّاه ابن حجر، وسمَّاه غيره تدليس السكوت، أو تدليس العطف. وصورته: أن يقول الراوي: «حدَّثنا» أو

(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 76.

(2) - … وَهُوَ ما يُسَمَّى عند القدماء «تجويدا» لأَنَّهُ يذكر من فيه من الأجواد، ويحذف غيره.

(3) - … ابن حجر: النكت، ج2، ص 616.

٢٢٢ / ٤٦٧