فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥والحُجَّة فيه، أي: في عِلم عِلَّة الحديث عند أغلب علماء الفنِّ هو: الحفظ والفهم والمعرفة وتفتيش الأسانيد والمتون مع إلهام الله تعالى، ولذلك حرصوا على جمع طرق الحديث، وعلى لِقاء الأَئِمَّة الحُفَّاظ والسماع منهم، والمُذاكرة بين أيديهم، لأَنَّ هذه الوسيلة تصل بالطالب إلى معرفة القويِّ من الضعيف، وتمييز الصحيح من العليل؛ وقال عبد الرحمن بن مهدي: «لأَن أعرف عِلَّة حديث هو عندي أحبُّ إِليَّ من أن أكتب عشرين حديثا»(1).
وقالوا: مواطن العلَّة ثلاثة:
- الأوَّل العِلَّة في السنَد: وهذا هو الكثير، والعِلَّة القادِحة فيه قد يقتصر على أثرها عليه؛ مثال ذلك حديث يعلى بن عبيد الطنافسي عن سفيان الثوريِّ عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله ?: «البيِّعان بالخيار … »(2)، فقد غلَط يعلى على سفيان في قوله: عمرو بن دينار، لأَنَّ الأَئِمَّة رووه من عبد الله لا عن عمرو.
وقد تُؤثرُ في المتن أيضا؛ ومثال العلَّة الواقعة فيه وفي المتن أيضا والقادحة فيه وفي المتن جميعا حديث موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي
(1) - … النيسابوري: معرفة علوم الحديث، ص 112.
(2) - … رواه الربيع في كِتَاب البيوع، (33) باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم 568، من حديث ابن عَبَّاس. ومسلم في كِتَاب البيوع (11) باب الصدق في البيع والبيان، رقم 47 (1532)، من حديث الحارث عن حكيم بن حزام.