فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيء ? قال: «من جلس مجلسا كثر فيه لغَطه فقال قبل أن يقوم: “سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك أستغفرك لا إله إِلاَّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك” إِلاَّ غُفِر له ما كان في مجلسه»(1)، فروى الحاكم أَنَّ الإمام مسلما جاء إلى البخاريِّ وسأله عنه، فقال: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا، إِلاَّ أَنَّهُ معلول، لأَنَّ الحديث من قول عون بن عبد الله لا من قول الرسول ?، وهذا أولى فَإِنَّهُ لا يُدرك لموسى بن عقبة سماع من سهيل(2).
وقال الدكتور محمَّد شاكر في “شرح اِختصار علوم الحديث لابن كثير”: «إِنَّ الحديث مِمَّا صحَّحه الترمذيُّ وابن حبَّان والحاكم، وقد ورَد من حديث جماعة من الصحابة غير أبي هريرة(3)، وهذا يصحِّحه كما يُصحَّح كلَّ معلول إن ورَد حديث مثله بغير سنَد»(4).
وممَّا يقدح في السنَد والمتن: إعلال السند بالوقف أو الإرسال أو الاِنقطاع، وهذا كثير، فإن صَحَّ في سنَد غيره موصول كالحديث السابق فقد سلم من العلَّة وصحَّ.
(1) - … أخرجه الحاكم في المعرفة، ص 113. وقال أبو عبد الله: «هَذَا حديث مَن تأمَّله لم يشكَّ أَنَّهُ من شرط الصحيح، وله عِلَّة فاحشة».
(2) - … النيسابوري: معرفة علوم الحديث، ص 114. ابن كثير: الباعث الحثيث، ج1، ص205.
(3) - … وقد ذكر من هَؤُلاَءِ مثلا: أبا برزة الأسلميَّ، ورافع بن خديج، وابن مسعود، وابن عمرو … وغيرهم.
(4) - … د. محَمَّد شاكر: الباعث الحثيث، ج1، ص 206.